1- الالتزام الكامل بالاتفاقات الدولية المتصلة بالمحافظة على التراث العمراني في الدول
الإسلامية وتطويره واستدامته، وذلك لأهميته الاقتصادية والثقافية والاجتماعية.
2- أهمية المحافظة على التراث المعماري الإسلامي كمصدر اعتزاز بالتاريخ الإسلامي المشرق،
ومورد اقتصادي وثقافي واجتماعي حي، ودليلاً ملموساً على هذه الحضارة العظيمة، ومصدر
إلهام للأجيال، يبرز للعالم مظاهر فنية ومعمارية راقية ومتصلة بحياة الناس الاجتماعية،
ويشكل نسيجاً معمارياً متعدد العناصر في أصالته وجماليته وجذوره التاريخية ووظائفه
المتنوعة، ويُعد شاهداً على الحضارة الإسلامية الزاهرة، ومصدر اعتزاز متجدد لشعوبها،
وعنايتها بالعلم والتحضر، وشاهداً حياً على تميزها في مجالات الفنون والعمران، وأنه
بالفعل لا يقتصر فقط على التراث الإسلامي النفيـس المتمثل في المساجـد والقصـور ذات
التصمـيم الهندسي والفني الرائع. كما يدعو المؤتمرون إلى العمل على تنفيذ ميثاقي المحافظة
على التراث العمراني في الدول العربية والإسلامية وتنميته، المعدان من قبل الهيئة العامة
للسياحة والآثار بالمملكة العربية السعودية، والمقران من المجلس الوزراي العربي للسياحة
ومنظمة المؤتمر الإسلامي.
3- أن التراث العمراني الإسلامي لا تبرز قيمته العالية في جماله وروعته فحسب، بل فيما
يشتمل عليه من معاني وأبعاد تربوية وتعليمية، مما يساعد على التعريف بروعة الدين الإسلامي
وسماحته، ويقوي ارتباط الشعوب بتاريخهم وحضارتهم الأصيلة، وهو أمر يوجب استيعاب هذه
المفاهيم وإدراجها في مناهج التعليم وبرامج التواصل الإعـلامي على نطاق أوسع، ويدعو
المؤتمرون إلى تظافـر التعاون والبناء لتحقيـق هذا الهـدف بدعم وتشجيع من مؤسسات التربيـة
والتعليم والبرامج الجامعية ذات العلاقة.
4- يُبدي المؤتمرون قلقهم من المخاطر التي تتهدد التراث المعماري الإسلامي نتيجة للاعتداءات
الجائرة عليه. ومثال ذلك الإعتدءات المتواصلة على المسجد الأقصى ومدينة القدس وتغيير
هويتها، وغيرها من الإعتدءات في أجزاء أخرى من البلدان الإسلامية. وينادي المؤتمرون
في هذا البيان تجديد الدعوة للدول الإسلامية قاطبة، بمضاعفة الجهود للمحافظة على ما
تبقى من تراث معماري في المناطق المتضررة، والعمل على كل ما من شأنه إزالة المخاطر
عنه، وترميمه والمحافظة عليه وتوظيفه بشكل أمثل.
5- ينادي المؤتمرون بتنسيق المواقف والجهود والعمل على تنفيذ مشاريع عملية متميزة في
مختلف بلاد العالم الإسلامي، لإبراز التراث المعماري الحضري الأصيل وربطه بالسياحة
المستدامة، مع أهمية التعاون على وضع خطة إستراتيجية شاملة تتبناها الدول الإسلامية
بهدف المحافظة على التراث العمراني في الأرياف والقرى وتنميته، وتشجيع المجتمعات على
استخدامه وتوظيفه اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً.
6- يشعر المؤتمرون بالمخاطر التي تواجه المباني التاريخية الإسلامية، نتيجة لتوسع التنمية
الحضرية، وخاصة في عدد من المدن في الدول الإسلامية، ويلاحظون أن النمو السكاني يؤدي
إلي تسارع طمس الهوية التاريخية للتراث المعماري الإسلامي، باستحداث مشاريع حديثة مدفوعة
بهدف الربح المادي البحت. ولذا يرى المؤتمرون أهمية تحقيق الموائمة والتوازن في التخطيط
والتحديث بتقديم خدمات ووسائل حديثة تضمن العيش الكريم للسكان، وفي الوقت نفسه يحافظ
على الأصالة والهوية التراثية في البلدات والقرى.
7- يؤكد المشاركون على تقديم المزيد من المبادرات الإيجابية في التنمية الاقتصادية
لموارد التراث العمراني في جميع الدول الإسلامية، كمعالجة المباني الآيلة للسقوط لتكون
آيلة للنمو والاستثمار، وتأهيل المباني التراثية وتحويلها إلى مراكز ثقافية ومتاحف
ومرافـق إيـواء وضيافة وأسواق شعبية وأماكن لصناعة الحرف والمنتجات التقليدية، بأسلوب
يحافظ عليها ويجعلها مورداً اقتصادياً لملاكها.
8- يدعوا المؤتمرون إلى الاستفادة من التجارب الناجحة في المحافظة على أواسط المـدن
والقرى التراثية، ودعم المواطنين للعناية بمبانيهم التراثية وتحويلها لمصدر اعتزاز
ورزق، والتخطيط السليم لضمان بقاء أواسط المدن نابضة بالحياة ورافداً قوياً للاقتصاد
والثقافة والمعرفة.
9- إن تبادل الخبرات والخبراء على امتداد دول العالم الإسلامي في مجال الإدارة والعمارة
سيؤدي إلى الرقي بأساليب التخطيط والتطوير للتراث العمراني في البلدات والأرياف، وتعزيز
هويته وتنميته. وفي هذا الصدد يدعوا المؤتمرون إلى المزيد من الجهود من قبل الدول للتعاون
وتدعيم" برنامج الأمير سلطان بن سلمان لقاعدة معلومات التراث العمراني في الدول الإسلامية"
والذي ينفذه مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية (ارسيكا) التابع لمنظمة
المؤتمر الإسلامي، بالتعاون مع مؤسسة التراث الخيرية في المملكة العربية السعودية.
10- إن بناء القدرات الوطنية والخبرات المحلية في مجالات التخطيط والتطوير وأعمال الترميم
فيما يخص الحفاظ على المدن الإسلامية، يُعد من الحاجات الملحة على امتداد دول العالم
الإسلامي، كما تُشير نتائج التقارير الدورية للتراث العالمي في هذه الدول. ولذا يدعو
المؤتمرون إلى إدراج البرامج العلمية المتخصصة في مجال "الإدارة والحفاظ على المدن
الإسلامية"، ضمن الدراسات الجامعية ذات العلاقة، والعمل على تطوير آفاق التعاون بين
الجامعات ومراكز التدريب في هذا المجال.
11- أن الحضارة الإسلامية أنتجت عبر العصور التاريخية أمثلة رائعة في مجال العمارة
والفنون، جسّدت نسيجاً حضارياً، ووحّدت بين الشعوب الإسلامية بالرغم من التنوع في ثقافة
المجتمعات في اللغة والحياة المعيشية، وفي هذا الصدد فإن المشاركون في المؤتمر يتطلعون
إلى انبثاق عصر ثقافي جديد للأجيال القادمة، الذي يتعاملون مع التقنيات الحديثة، يعكس
احترامهم للإبداعات التي خلفها المسلمون في العصور الماضية في الفنون والعمارة والتراث
الأصيل، ويستلهمون منه مضامين جديدة في التحديث والتطوير تربط ماضيهم بحاضرهم، وتُؤصل
تفاعلهم مع شعوب العالم قاطبة.
12- إن المشاركين في المؤتمر يحدوهم الأمل أن تتقارب المجتمعات الإسلامية مع بعضها
البعض، وتنظر لجذور وحدتها من خلال التراث الحضاري العمراني، وما حققه المسلمون الأوائل
من إنجازات رائعة، وما تميزوا به من انفتاح بنّاء على الثقافات المتنوعة، والتي مكنتهم
من التواصل مع مختلف البلدان والشعوب، حيث كانت البلدان الإسلامية مراكز إشعاع للعلم
والثقافة، استفادت من تجاربها شعوب وبلدان أخرى كثيرة على مر العصور. ولذا فإن هذا
المؤتمر يشكل خطـوة على الطـريق الصحيح نحو المحافظـة على التراث الإسلامي العمراني.
13- يشيد المشاركون في المؤتمر بالكلمة الشاملة والمعبرة التي ألقاها رئيس اللجنة العليا
المنظمة للمؤتمر رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار في المملكة العربية السعودية صاحب
السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز في حفل افتتاح المؤتمر، وما تضمنته
من مفاهيم أصيلة منها أهمية مساهمة المسلمين في صنع المستقبل ودور البعد الحضاري في
تطورهم، وضرورة قيام كل دولة متضامنة مع مواطنيها والقطاع الخاص بعمل دؤوب وشامل للعناية
بالبعد الحضاري، وخاصة التراث العمراني الإسلامي. وعليه يرى المؤتمرون أن تكون تلك
الكلمة إحدى الوثائق الرئيسة للمؤتمر وجزء لا يتجزأ من هذا البيان.
ويأمل المشاركون أن يثمر تطبيق نتائج وتوصيات المؤتمر (المرفقة) في المستقبل القريب
عن المحافظة على تراثنا العمراني وتنميته بما يعود بالنفع على بلادنا ومجتمعاتنا. وذلك
تحقيقاً لقول الله سبحانه وتعالي:
"وقل اعملوا فسيرى الله
عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون"
صدق الله العظيم،،
والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
حرر في الرياض- المملكة العربية السعودية
الأربعاء 12 جمادى الآخرة 1431هـ/26 مايو 2010م.